الثلاثاء، 5 مارس 2013

رحلة الى العرضيات و “70” عاما من الغياب!


رحلة “ويلفرد” و “70” عاما من الغياب!

بقلم الكاتب/ محسن بن علي السهيمي

هناك صور بالمتحف البريطاني بلندن اُلتقطت من العرضيات عام (1365هـ) بكاميرا الرحالة ويلفرد، فغدت عملًا نادرًا لم يُسبَق إليه. ولاقت صدىً كبيرًا من مثقفي العرضيات

لم يكن يدور بخلد أحدٍ من مواطنِي (محافظة العُرضيات) بمنطقة مكة المكرمة أن يرى صورًا لأناسٍ ومعالمَ من بيئته يصل عمرها إلى (70) عامًا! وجه الغَرابة يكمن في أن العرضيات ليست على البحر فتكون مرسىً لعابري البحار، ولا هي على قمم الجبال فتغدو مغرية بالاكتشاف، وإنما هي تقع في المنطقة الجبلية التهامية التي تبتدئ من أصدار جبال السروات وتنتهي قرب السهل الساحلي الغربي. وكون موقع العرضيات بهذه الكيفيَّة فهذا بدوره أدى لغيابها عن مقصد كثير من الرحالة والمستشرقين. ومع هذا وبحسب (الجزيزة-12405) فتاريخ العرضيات يمتد إلى (8000) عام قبل الإسلام بدلالة بعض الرسومات والنقوش. وبحسب المصدر نفسه فقد ورد ذكر (وادي قنونا وسوق حباشة) اللذين تحتضنهما العرضيات في عدد من المصادر التاريخية القديمة كالأزرقي والسهيلي وأبوالطيب المكي، وفي بعض المصادر الحديثة عند حمد الجاسر وعاتق البلادي وحسن الفقيه وعبدالله الرزقي. كما أن العرضيات خضعت -قبل الحكم السعودي- للدولة العثمانية ممثلة في قاعدتها ببلدة (المبنى) بالعرضية الشمالية.أما حال العرضيات مع الرحالة غير العرب والمستشرقين فيذكر ابنُ العرضيات المؤرخُ الأستاذُ (عبدالهادي بن مجنِّي) أنه وفي أواخر القرن الثالث عشر الهجري (1289هـ) مر الرحالة التركي (أيوب صبري) بالعرضيات ووصف واديَيْ (قنونا ويبه) وذكر بعض القبائل وعاداتهم، وأضاف ابن مجنِّي أن العرضيات شهدت في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري عام (1334هـ) مرور الرحالة الإنجليزي (كناهان كورنواليس) الذي ألمح لبعض العادات وأنواع الزراعات وذكر أسماء بعض القبائل والأعلام، وذكر ابن مجنِّي كذلك أنه وفي القرن نفسه عام (1365هـ) مر الرحالة الإنجليزي (ويلفرد ثيسيجر) بالعرضية الشامية (الشمالية) والعرضية اليمانية (الجنوبية) التي أصبحت تُعرف بمحافظة العرضيات فكتب عنها، والتقط صورًا متنوعة لبعض مواطنيها ومعالمها. ما يُحمَد لويلفرد أنه وثَّق رحلته تلك بالصور فكانت هي الفارق بينه وبين سابقِيه ولاحقِيه. ولقد مر على تلك الرحلة المصورة (70) عامًا لم يُشِر إليها -حسب علمي- أحدٌ حتى وفق اللهُ المؤرخَ (ابنَ مجني) لتتبع المصادر والوثائق التاريخية التي اعتنت بالعرضيات، فوقف على بعضها في متحف استانبول وبعثها من مرقدها، ثم توصَّل لصور في المتحف البريطاني بلندن اُلتقطت من العرضيات عام (1365هـ) بكاميرا الرحالة ويلفرد، فقامت بنشرها (صحيفة العرضيات الإلكترونية) فغدت عملًا نادرًا وعظيمًا لم يُسبَق إليه. ولقد لاقت تلك الصور صدىً كبيرًا وأحدثت هزة عنيفة في المجتمع، وتفاعلَ معها كثير من مفكري ومثقفي العرضيات؛ كون العرضيات –وقتها- ليست كالحواضر الأخرى في (الشام ومصر والحجاز) التي اتصلت بالعالم، وعرفت الوسائل الحديثة، لذا فلم يكن في حسبانهم أن يروا صورًا لبيئتِهم وأجدادِهم يمتد عمرها لـ(70) عامًا، ولم يخطر ببالهم أن أجنبيًّا أتى من وراء البحار فمر بديارهم في ذلك الزمن الغابر الذي لم تَعرف فيه العرضياتُ الوسائلَ الحديثة، فضلًا عن التعليم النظامي. الصور أوضحت البون الشاسع في المسكن والملبس ووسائل المواصلات وظروف المعيشة بين جيلين، وهذا ما دعا بعض المواطنين للوقوف على الأماكن نفسها التي وقف عليها الرحالة ويلفرد؛ ليلتقطوا لها الصور، ثم يجروا بينها المقارنات. حالة من الدهشة، وشعور ممزوج بالعَبرة تشكلا لدى أهالي العرضيات وهم يُمعِنون النظر ويُطلقون الخيال فيستحضرون ماضي الآباء والأجداد بكل قسوته على أجسادهم، في حين أن أرواحهم يملؤها الرضا وتظللها السعادة، ثم يُفيقون من دهشتهم ليجدوا حولهم خيرات الدنيا وتقنيات العصر، فأضحت صدمة الفارق الحضاري تلك مدعاة للتأمُّل والاعتبار والشكر.

الاثنين، 28 مايو 2012

مقالنا يوم امس الأحد السادس من شهر رجب عن محافظة العرضيات

-تحقيق عبدالهادي بن مجنّي-

(لمحات من تاريخ محافظة العرضيات)

إن أبناء الجيل الحاضر في بلاد العرضيات بحاجة إلى معرفة حقائق تاريخية عن بلادهم حيث لم تنل هذه المنطقة النصيب الوافر من الدراسة لسبب قلة المهتمين بهذا الجانب قديماً وحديثاً وكانت الرغبة لدي ملحة ووجدت في إعلان الدولة رعاها الله قبل أيام عن ترقية العرضيات من مركز إلى محافظة، وجدتها ضالة كنت أنشدها منذ زمن، وأدركت أننا بحاجة إلى توثيق صادق يعرفنا حقيقة تاريخ هذه المحافظة، وكان قد اتفق لي أن اجتمعت منذ أشهر بالدكتور غيثان بن جريس أستاذ التاريخ بجامعة الملك خالد في أبها وهو الذي وثق بعضاً من تاريخ العرضيات في كتابه عن القنفذة خلال خمسة قرون، وانعقدت بيننا صداقة وفاتحته برغبتي أن أجمع معلومات عن تاريخ العرضية الشمالية والعرضيات بوجه عام، لكون هذه المنطقة قد ظلمت تاريخياً، ولكثرة مشاغلي لم أجد إلى تلك الساعة الفرصة لجمع المعلومات ولسبب آخر هو عدم وجود مراجع أعتمد عليها، وما أورده قلة من المهتمين بالتاريخ لم يكن عن العرضيات وإنما كان في مجمله عن بلاد القنفذة، وإنني إذ أقول هذا لا أقصد أن أبخس من كتبوا عنها حقهم فيما قدموه إلينا من معلومات، بل إن ما وثقوه كان جيداً ولكن عذر كل مؤلف أنه إنسان والإنسان ناقص والكمال في كل شيء لا يأتي إلا مع الأيام عبر تجارب متكررة، وقد كتبت في هذا الجانب عدة مقالات لم أجد أنني وصلت فيها إلى ما أريد، وقد لاحظت في القرون الهجرية الأخيرة القريبة الماضية وجود إشارات إلى العرضية الشامية والعرضية اليمانية ولنتوقف قليلاً مع اسمها القديم، فقد كان العرب الحجازيين هم من كانوا يطلقون على الشمال شام والجنوب يمن فيوجد الركن اليماني للكعبة، وهدا الشام وهدا اليمن غير الهدا التي بالطائف اليوم ويوجد في جنوب الجزيرة مسميات كثيرة تغيرت إلى شمال وجنوب بدلاً من شام ويمن، ومنها بدر اليمن وخيبر اليمن وعمرو الشام وعمرو اليمن والكثير من أسماء الجبال والأماكن في تهامة وسراة الحجاز وعسير، ومنها أتى مسمى اليمن كمنتهى الجنوب في بلاد العرب كما الشام منتهى الشمال في ذلك العهد، وأخيراً أتى اسم العرضية اليمانية والعرضية الشامية والتي نحن بصدد الحديث عنها اليوم وما أود قوله إنني فيما توافر لدي من الوثائق التي ذكرت المعقص في أكثر من مناسبة في إشارة إلى العرضية الشامية بين عمال محمد علي باشا وولاته على الأقاليم وممن جاءوا بعدهم مثل عباس حلمي باشا خديوي مصر وولاة اليمن والرسائل بن قادة الجنود ولا أعلم سر اهتمامهم في رسائلهم تلك بالمواقع التي في العرضية الشمالية سوى أن هذه البلاد كانت تابعة لهم ومن تلك المواقع التي أشير إليها بني سهيم والمعقص ووادي الحفيا وقرية المبنا وقنونا ولعل ما يمكن الوقوف عنده في هذا المقام أن الناس في بلاد العرضية الشامية في ذلك الزمن كانوا يعانون من قلة التوثيق وهذا ما دفعنا إلى أن نستدل بإشارات المصريين وأهل اليمن، أما بالنسبة لما وصلنا إليه عنها في عهد الدولة السعودية فقد حاولت هذه المنطقة في أكثر من مناسبة أن تستقل بنفسها كمنطقة إدارية تتبع لولي الأمر مباشرة وليس مركزاً كما هي اليوم، وعند البحث لكتابة هذا المقال وجدت أنه في سنة 1353هـ طلب أبناء قبيلتي غامد وزهران من الملك عبدالعزيز رحمه الله إنشاء إمارة في بلادهم بدلاً عن تفرقهم وتبعية كل جزء من منطقتهم إلى الإمارة القريبة منه فمن يقطنون شرق بلاد غامد وزهران يتبعون إلى بيشة والأجزاء الشمالية تتبع للطائف وكذا القنفذة والليث، وتمت الموافقة وصدر الأمر الملكي الكريم رقم 165 وتاريخ 19-3-1353هـ بإنشاء إمارة في بلاد غامد وزهران ضمت العرضية الشامية (الشمالية لاحقاً) ويكون (المندق) مركزاً لتلك الإمارة وعين بموجب الأمر الملكي تركي بن محمد بن ماضي أول أمير لقاعدة هذه الإمارة ثم انتقلت بعد ذلك إلى (الظفير) فسميت إمارة الظفير وذهب بعض أهالي العرضية الشامية إلى الأمير مطالبين بالعودة كسابق عهدهم ليتبعون إمارة القنفذة فكان لهم ما طالبوا به وفي رأيي أنهم لم يرفضوا هذا التقسيم إلا لأن إمارة الظفير كانت إمارة صغيرة واليوم ولله الحمد وبعد طول انتظار تهيأ للعرضيات أن رقيت إلى محافظة وتحقق لها ما كانت تريد، ومن هنا أهنئ أهالي العرضيات الشمالية والجنوبية على هذه اللفتة الأبوية من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وولي عهده بترقية العرضيات إلى محافظة ويعود الفضل في ترقيتها إلى محافظة إلى مطالبات أبناء العرضيات المخلصين، ولا فرق لدينا أين تقع تلك المحافظة فهي جاءت لتخدم المنطقة وتخدم الجميع وفي رأيي أن نمرة بالعرضية الشمالية هو المكان الأنسب لوقوع بلدة نمرة على الطريق العام جدة جازان إضافة لكون مركز العرضية الشمالية شهد بفضل رئيس المركز الأستاذ عمران الزهراني وفريق العمل الذي معه شهد تقدماً ملحوظاً في عجلة التنمية والمشاريع التنموية ونهضة هذه البلدة في السنوات الأخيرة ولا يفوتني في هذه الإلالة أن أشكره فهو لم يألُ جهداً في الرقي بمركز العرضية الشمالية وتوفير الخدمات لمواطني المركز والسعي قدماً في تنمية هذا الجزء الغالي من بلادنا، وقد لمست منه عندما حدثني رؤى وتطلعات للرقي بمحافظة العرضيات مستقبلاً، وله مني وافر التقدير فهو من زف لي البشرى بترقية العرضيات إلى محافظة وجعل مركز المحافظة بلدة نمرة، وأن لاختيار العرضية الشمالية مركزاً للمحافظة على الرغم من أن العرضية الجنوبية هي الأقدم تاريخياً من حيث وضع الإمارة أسباب لعل أهمها تركيز أهالي الجنوبية على أن ثريبان هو المركز بدلاً عن المسمى الرسمي الصحيح مركز العرضية الجنوبية فالمسمى المعتمد لدى المسئولين في إمارة منطقة مكة المكرمة هو مركز العرضية الجنوبية، وأخيراً أضم صوتي لصوت الأستاذ محسن بن علي السهيمي الزميل في صحيفة المدينة ومناشدة ولاة الأمر حفظهم الله بجدولة محافظة العرضيات في ميزانية العام الحالي، كون نظام المناطق -في مادته الثالثة- يُعطي الأولوية للاعتبارات السكانية، والجغرافية، والأمنية.

السبت، 12 مايو 2012

العرضيتان صوتهما خالد .. لـ محسن علي السهيمي


“العُرْضِيَّتان”.. صوتُهما “خااالد”
يبقى لأهالي العرضيتين طلبٌ عند من يهمه الأمر بجدولة المحافظة في ميزانية العام الحالي



محسن علي السُّهيمي

قبل ثلاث سنوات كتبتُ في هذه الصحيفة (المدينة) مقالاً عنونتُه بـ(العُرضيَّتان..إرهاصات تنمية شاهدُها «خالد») عقِبَ زيارة سمو أمير منطقة مكة لمركزَي العُرضيَّتين بمحافظة القنفذة، وتدشينه لعدد من المشاريع التنموية، وحثِّه بعض الجهات المسؤولة على استكمال مشاريعها المتعثرة. كتبتُ ذاك المقال وأنا أَلمحُ وميضَ إرهاصاتِ تنميةٍ يلوح في أفق العرضيتين، بعد أن عانتا من نقصٍ حادٍّ في الخدمات، وتناسٍ من بعض الجهات التي أَسقطتهما من قاموسها الخدمي؛ كونهما تُصنَّفانِ (مَركزَين) يقعان في مكان (قَصيٍّ) من المنطقة. العُرضيتان ياسادة ذاتُ بعد تاريخي، وإرث حضاري، يكفي أن تعلموا أنَّ فيهما سوقَ حباشة التاريخي، وأنهما عُرِفتا بمسمى (العُرْضِيَّة) منذ سبعة قرون، وأنهما أخرجتا للوطن عددًا من الأعلام في المجالات كافة. العُرضيتان عبارة عن مركزين ضخمين -مساحةً وسكانًا- هما مركز العُرضية الشمالية (نمرة) ومركز العُرضية الجنوبية (ثريبان) ويقعان في أقصى الطرف الجنوبيِّ الشرقيِّ لمنطقة مكة، ويشكِّلان الانبعاجَ الظاهرَ بجلاء شرقيَّ محافظة القنفذة الفاصلَ بين منطقتَي عسير والباحة. وحينما نقارن تعداد سكان العرضيتين البالغ حسب الإحصاءات (الرسمية) الأخيرة (77613) بسكان بعض المحافظات -كما يظهر في موقع مصلحة الإحصاءات العامة- نجد أن العرضيتين تتقدمان على (62) محافظة من محافظات المملكة البالغ عددها (118) محافظة! وبناء على تلك المعطيات طالب أهالي العرضيتين -وغيرُهم- باستحداث محافظة للعرضيتين. وهنا أذكر مطالبات الأساتذة: علي خضران القرني في المدينة والندوة، ومحمد الحميِّد في الوطن، وحمَّاد السالمي في الجزيرة، وأحمد الشمراني وماجد المفضلي في عكاظ. وأذكر أن الأستاذ علي مكي نشر لي -قبل عشر سنوات- طلبًا في عموده بالوطن على مدار يومين تحت عنوان (من اليتيمتين إلى أمير مكة) وأعاده مختصرًا في شمس، كذلك نشر لي الأستاذ قينان الغامدي في عموده بالوطن قبل (ثماني سنوات) طلبًا عنونَه بـ(العُرضيتان والانتماء الطبيعي إداريًّا). لا ننسى كذلك جهود بعض المشايخ والمواطنين المخلِصين ومراسلي الصحف في العرضيتين. ونثمِّن كثيرًا جهود سعادة محافظ القنفذة فضا بن بين البقمي ورئيس مركز العرضية الشمالية الأستاذ عمران بن حسن الزهراني الذي يمثل أنموذجًا رائعًا للقيادة والمسؤولية. ولأن الأمير خالد الفيصل ذو فكر ثاقب ورأي حصيف، فقد وقف على واقع العرضيتين وأحاط به من جميع جوانبه، تلا ذلك زيارة الأمير منصور بن محمد مستشار وزير الداخلية لشؤون المحافظات، لتتعاضدَ رؤيتاهما وترفعا إلى ولاة الأمر، فيأتي القرارُ الملكي الأخير بترقية العرضيتين إلى محافظة فئة (ب) تحت مسمى (محافظة العُرْضِيَّات) ويكون مقرها (العرضية الشمالية). ويبقى لأهالي العرضيتين طلبٌ عند من يهمه الأمر بجدولة المحافظة في ميزانية العام الحالي؛ كون نظام المناطق -في مادته الثالثة- يُعطي الأولوية للاعتبارات السكانية، والجغرافية، والأمنية..إلخ، وهو ما يتأكد (بقوة) في حق العرضيتين. هنيئًا للعرضيتين بالمحافظة، وشكرًا (من الأعماق) لولاة أمرنا الأوفياء، وشكرًا لصوت العرضيتين، باعثِ التنمية في أوصالهما، أميرِنا (الفيصلِ) ولكل من أيَّد ودعم القرارَ بجهده أو فكره أو قلمه.

الاثنين، 6 فبراير 2012

رحله الى العرضيه في أواخر الحرب العالميه

مقال منشور في صحيفة الجزيرة منذ ما يقارب الثلاثة أعوام ..

مبارك بن لندن في العرضية عام 1365هـ - 1946م بإذن من جلالة الملك عبدالعزيز



لم تحظ تهامة العُرْضِيَّة بالدراسات التاريخية من قبل الرحالة العرب والرحالة الغربيين ويعود السبب في رأيي إلى صعوبة الوصول إليها لوجودها في الجزء الجبلي القريب من تهامة الحجاز والقريبة من سفوح جبال السراة في الشرق وكلما اتجهت جنوبا تصبح المعابر والطرق إليها صخرية ووعرة (1)، وإذا ما أوغلنا أكثر إلى الداخل فإننا نجدها تحيط بها الجبال، واستأثر الجزء الساحلي من تهامة بالحظ الأوفر من الدراسات التاريخية والتنقيب عن الآثار، يدلنا على ذلك مرور الرحالة العربي بن بطوطة والرحالة بن جبير ووصولهم إلى حلي في القنفذة في التاريخ القديم، ولكن بإصرار القليل من الرحالة الغربيين تمكنوا من الوصول إليها والبحث عنها لأن هذه المنطقة جزء من التراث الثقافي في جنوب الجزيرة، وذلك ما جعل لهذه الرحلة التاريخية التي قام بها الإنجليزي ويلفرد ثيسجر والشهير ب مبارك بن لندن قيمة وأهمية لندرة وصول الباحثين إليها.

في عام 1365هـ تسنى له زيارة العُرْضِيَّة، بعد حصوله على إذن من جلالة الملك عبدالعزيز وقد كان لذلك أكبر الأثر في إعطاء رحلته طابعا رسميا مكنه من الاتصال بأمير العرضية آنذاك وسهل عليه حرية التنقل والحصول على المعلومات التي كان يريدها.

المكان.. العرضية وهي إمارة تتبع للقنفذة وقد عرف بها السيد ولفرد ثسيجر بقوله: (هي المنطقة الجبلية التي تتوسط بين تهامة الشام وسفوح جبال السراة) وقد أشار إلى سبب التسمية بالعرضية الشامية والعرضية اليمانية أنه يستخدم لديهم بشكل شامل، اصطلاح الشام الذي يطلق على الشمال، واليمن على الجنوب، والجبلي على الشرق(2)، والبحري على الغرب.

وأضاف أنه يعرف سكان العرضية بالتهاميين، ويتمركزون في الأودية التي تستمد سيولها من الجبال وهذه الأودية هي وادي قنونا ووادي يبه.

وعند وصول ذلك الرحالة ورفاقه إلى شمال العرضية أورد ما نصه: (وهذه المنطقة تخص فخذاً من غامد التي يسكن معظمها في الجبال إلى الشرق من هذا الموقع، وتتناثر مزارعهم على طول وادي بطاط، حيث اكتظت ضفتاه بالزراعة التي تروى من الآبار والسيول معاً. ثم اجتزنا وادي فنونا إلى الوراء من بطاط، ودخلنا بلاد بلعريان وهي منطقة جرانيتية خصبة، يقوم على حراستها العديد من أبراج المراقبة(3). ووصلنا في اليوم التالي إلى مركز إمارة ثريبان، حيث احتفى بنا أميرها وأكرمنا، ثم سافرنا من هنا في برد الصباح، وسط حشد من القرويين المتجهين على الركائب، والجمال المحملة إلى سوق الثلاثاء الواقع على ضفتي وادي يبة، في وسط بيئة من التلال المكونة من الصخور الجرانيتية، حيث يكتظ هذا الوادي بأشجار النخيل، ورأينا هناك ثمة محاصيل ممتازة من الذرة، والسمسم، تسقى من جدول يتدفق في الوادي، حيث يقوم سوق عمارة (الذي يعقد كل يوم ثلاثاء) وعمارة قبيلة جذابة، تشبه أعراب تهامة، يشد الواحد منهم جنبية على وسطه من الأمام، أما شعورهم الطويلة، فقد زينت بنباتات ذكية الرائحة، اشتريت من السوق لهذا الغرض، ويلبس قليل من الرجال قبعات مصنوعة من الحصير، حيث تتميز بأن حوافها واسعة ومرتخية، وعندما اجتزنا الجدول، كان ثمة راع شاب، يشبه رمز الغابات أو الجمال عند الرومان، وقد ملأ بساتين النخيل بترديده لأنغام موسيقية شجية تنبعث من مزماره.

وهذه الآلة تعرف محلياً بالصفريقة المصنوعة من لحاء عروق شجر السمر) انتهى كلامه.

ومن نتائج القراءة في تاريخ هذه الرحلة يستطيع المرء أن يصل لعدة أمور، وصف المؤلف وصفاً دقيقاً لإنسان العرضية في ذلك الزمن، وتراه يرسم لنا في هذه الرحلة الجبال والأودية، وقد استشرفنا الحياة في الماضي من خلال هذا المشهد، وأسهب في وصف المباني والعمارة القديمة، بعدها ذهب للحديث عن المزارع وفلاحة الأرض، ويطلعنا على مسميات الأشجار والنباتات وأسماء الذكية الرائحة والعطرية منها والتي تنمو على سطوح المنازل المستوية وفي أوان خاصة، ثم يأخذنا معه لذلك الماضي الجميل الذي يتجلى فيما يتمتع به الأهالي من نفوس زكية يغلب عليها جانب الطيبة الفطري، ثم يطلعنا على الأسواق القديمة في تلك الفترة وأهميتها لدى السكان والجهة التي يتبع لها كل سوق منها فبني رزق النبيعة سوقهم الأحد، وبني بحير في قنونا سوقهم الأربعاء، وعمارة سوقهم الثلاثاء، وآل سليمان سوقهم الأربعاء في نخال، والجوف سوقهم الثلاثاء(4)، وبنو سهيم سوقهم الاثنين، وشمران سوقهم السبت، والعوامر سوقهم الأحد، وبنو المنتشر سوقهم الخميس في ناخس.

وقد اطلعت على بعض الرحلات التي قام بها ذلك الباحث في باقي أنحاء الجزيرة فأجده كلما توغل في إقليم معين يقوم بمقارنات بين سكان تلك الأقاليم في الملبس والمأكل مع أهالي العرضية، وألاحظ تشبيهه مباني بعض البلدان بمباني العرضية التي أسرته طيبة أهلها فهو لا زال يتذكر العرضية ويذكر سكانها. وأجد هذه الرحلة إلى تهامة التي نحن بصدد تحقيقها قد جاءت بعد رحلته الأولى التي تحدث عنها في سنة 1945م، فقال بعد أن أمضيت شهرين بين أهالي نجد المتمسكين بدينهم في شدة وصرامة، مررت سريعاً عبر تهامة ومنذ ذلك الحين، ظلت تطاردني ذكرى هذا الشعب اللبق البشوش، وبقيت هذه اللمحة الخاطفة حلماً يراودني حتى سنحت لي الفرصة في سنة 1946م، عندما اضطررت تحت وطأة حرارة الصيف إلى مغادرة الربع الخالي، والعودة مرة أخرى إلى تلك السلالة المحببة.

ولا يفوتني في نهاية هذا المقال أن أشكر الدكتور أحمد بن عمر الزيلعي وما قام به من جهود ودراسات لتحقيق كتب الرحالة الغربيين التي تتناول تاريخ عسير والحجاز.





الهوامش:

1- كان ذلك في الماضي أما في وقتنا الحاضر ولله الحمد فأصبحت العرضية مرتبطة بشبكة طرق معبدة وسهلة تربطها بالسراة والساحل، وهناك الكثير من العقاب المسفلتة التي تنزل إليها من أعالي الجبال بكل يسر.

2 - جهة الشرق يطلق عليها أهل العرضية الحجازي نسبة لجبال الحجاز وليس الجبلي، ربما يكون الذي قد زود الرحالة بالمعلومة قد أخطأ أو أن الخطأ كان في طباعة الترجمة.

3 - الحصون الأثرية والتي تعد اليوم رموزاً لمنطقة العرضية.

4 - الجوف منذ القدم سوقهم خميس العرق وليس الثلاثاء وقد انتقل في الوقت الحاضر وأصبح على الشارع العام ويبدو أن المؤلف التبس عليه الأمر بسبب كثرة الأسواق في المنطقة.


http://www.al-jazirah.com/104787/wo4d.htm



الأحد، 5 فبراير 2012

لا يلام الذئب في عدوانه .. ان يك الراعي عدوّ الغنم

أمتي هل لك بين الأمم
منبر للسيف أو للقلم
أتلقاك وطرفي مطرق
خجلا من أمسك المنصرم
ويكاد الدمع يهمي عابثا
ببقايا كبرياء الألم
أين دنياك التي أوحت إلى
وتري كل يتيم النغم
كم تخطيت على أصدائه
ملعب العز ومغنى الشمم
وتهاديت كأني ساحب
مئزري فوق جباه الأنجم
أمتي كم غصة دامية
خنقت نجوى علاك في فمي
أي جرح في إبائي راعف
فاته الآسي فلم يلتئم
ألاسرائيل تعلو راية
في حمى المهد وظل الحرم !؟
كيف أغضيت على الذل ولم
تنفضي عنك غبار التهم ؟
أوما كنت إذا البغي اعتدى
موجة من لهب أو من دم !؟
كيف أقدمت أحجمت ولم
يشتف الثأر ولم تنتقمي ؟
اسمعي نوح الحزانى واطربي
وانظري دمع اليتامى وابسمي
ودعي القادة في أهوائها
تتفانى في خسيس المغنم
رب وامعتصماه انطلقت
ملء أفواه البنات اليتم
لامست أسماعهم لكنها
لم تلامس نخوة المعتصم
أمتي كم صنم مجددته
لم يكن يحمل طهر الصنم
لايلام الذئب في عدوانه
إن يك الراعي عدوَّ الغنم
فاحبسي الشكوى فلولاك لما
كان في الحكم عبيدُ الدرهم
أيها الجندي يا كبش الفدا
يا شعاع الأمل المبتسم
ما عرفت البخل بالروح إذا
طلبتها غصص المجد الظمي
بورك الجرح الذي تحمله
شرفا تحت ظلال العلم

قصيدة الشاعر عمر ابو ريشه

الأربعاء، 1 فبراير 2012

متحف محمد بن عايض القرني

صديقي الشاب الطموح محمد بن عايض القرني استطاع ولله الحمد ان يحقق فكرته ويكّون متحفا رائعاً يضم المئات من القطع الأثريه التي قام بالسفر شرقاً وغرباً لأجل ان يجمعها وقد نجح في تحقيق فكرته وبذل من ماله الخاص خدمة لأبناء بلقرن، وقد دأب طوال الثلاث سنوات الماضيه على جمع تلك القطع الاثرية وشراء ما امكن شراؤه منها وطوال تلك الفترة وهو يحدثني عن هذا الحلم وقد تكلل له اليوم ما يريد فأهنأه على تحقيق حلمه، ولا ننسى انه استطاع بلباقته المعهوده ان يستقطب بعض هواة التراث والمهتمين من خارج هذه البلاد ونظم لهم رحلة الى بلاد بلقرن مساهمة منه في التعريف بمنطقته وأهلها .. فله من الشكر أجزله ومني شخصياً وافر التقدير.عبدالهادي بن مجنّي.