الاثنين، 7 أبريل 2014

محافظة العرضيات في الأرشيف العثماني

بلاد العرضية في قانون الولايات العثماني

مقال منشور في صحيفة الجزيرة يوم الأحد الموافق ٦/٦/ ١٤٣٥هـ

كنت في فترات ماضية أعتمد على الوثائق المحلية كمصدر للتأريخ في جنوب البلاد السعودية، وبلاد العُرْضِيّات على وجه الخصوص، وبعد أن وجدت الشح في تلك المصادر، رأيت أن أسلط الضوء على تاريخ تلك البلاد من خلال الوثائق في الأرشيف العثماني، لأن هذه الأقاليم لم تكن مستقرة من الناحية الإدارية فيما بينها إلا أنها كانت مستقرة في تبعيتها للدولة العثمانية القائمة آنذاك، وبداية وعند الحديث عن ناحية العرضية أود الإشارة أولاً إلى مجلس إدارة الناحية وهي المنطقة والوحدة الأصغر من القضاء، وتشتمل على القرى والمزارع التابعة لها، ولها مجلس إدارة حسب قانون الولايات العثماني، يتكون من شيوخ وعرايف القرى الذين لا تتدخل الدولة عادة في اختيارهم بل يختارهم الأهالي أو بالتوارث، ويرأس مجلس إدارة الناحية مدير الناحية، وقد رأيت في هذا المقال أن أتناول ناحية العرضية في أواخر العهد العثماني من الناحية الإدارية، حيث شكّلت مقالاتي السابقة النبذة التاريخية لمحافظة العُرْضِيّات منذ العصور القديمة مروراً بالفترة العثمانية ودخولاً بفترة العهد السعودي الأول والعهد السعودي الحالي وقد عاصرت بلاد العرضية في الفترة التي سبقت توحيد هذه البلاد سلسلة من التطورات والتقلبات الإدارية والسياسية، المتمثلة في تبعيتها لولايتين هي ولاية اليمن وولاية الحجاز، إلا أنها كانت مستقرة وثابتة حين ارتباطها بلواء عسير التابع لولاية اليمن الذي لم تنفصل عنه إلا بفرمان من الباب العالي. ((ورد ذلك في جواب من الخديوي في مصر إلى القائم على لواء عسير)) وقد قسمت الدولة العثمانية الولاية أو الإيالة إلى وحدات إدارية أصغر، حملت كل واحدة منها اسم «لواء»، وكان القائم على رأسه موظف أطلق عليه اسم «أمير السُنجق»، أو «مير لوا»، أي أمير اللواء، ويمثّل رأس الهرم الإداري، حيث تقع على عاتقه المهمات العسكرية كذلك، ويعدّ القائد الطبيعي لأصحاب الزعامات في لوائه. وبدوره انقسم اللواء إلى نواحٍ، ولم ينقسم إلى أقضية إلا بعد صدور قانون الولايات سنة 1280هـ - 1864م.
وقد عرفت منطقة عسير خلال فترة التنظيمات العثمانية (1280هـ - 1336هـ) الموافق (1864م -1918م) بلواء عسير وكانت تشكّل وحدة إدارية واحدة وقد أصدرت الـدولة العثمـانية عام 1280هـ - 1864م قانوناً لتنظيم الولايات مأخوذاً من التنظيم الإداري الفرنسي وبموجب هذا القانون قسّمت الدولة إلى ولايات والولايات إلى ألوية (سُناجق) مقاطعات والمقاطعات إلى أقضية (قائمقاميات) والأقضية إلى نواحٍ والنواحي إلى قرى ومزارع حيث تألفت ولاية اليمن بموجب هذا القانون من أربعة ألوية من بينها لواء عسير الذي ألحقت به نواحي العرضية ومركزاها قصبة ثريبان وقصبة المبنى وقصبة المعقص والحفياء.
وبعد ضم بغداد لسلطة الدولة عندما دخلها سليم الأول سنة 913هـ دخلت الجزيرة العربية تحت النفوذ العثماني وقسمت إلى ثلاث ولايات هي ولاية بغداد وولاية الحجاز وولاية اليمن وقسمت الولايات إلى ألوية أو سُناجق وهي المقاطعات وبعد صدور قانون الولايات في سنة 1864م استعيض عن كلمة سُنجُق بتسمية (متصرف لواء) ويتبع لها عدة قائممقاميات وصنفت القنفذة (قضاء) أو (قائممقامية) يتبع لها عدة نواحٍ منها ناحية العرضيّة.
والمعروف أن ناحية العرضية عندما ألحقت بلواء عسير التابع لولاية اليمن عند تشكيل الولاية لأول مرة في تلك الفترة كانت تدار من قبل أسر محلية، وتتوارث إداراتها شيوخ القبائل أباً عن جد، وكان قسم من شيوخ المنطقة يديرون أقضيتهم إما بطريقة اليوردلق أو بطريقة أوجاقلق أو بطريقة الحكومة.
ولكي تخرج الصورة واضحة وجليِّة عن تاريخ ناحية العرضية، فأود هنا القول إلى أن النواحي في جنوب جزيرة العرب ومنذ دخولها تحت الحكم العثماني في مطلع القرن العاشر كانت كثيرة التذبذب في تَبَعِيَّتِها إدارياً، وتتنقل بين ولاية وأخرى، أو بين هذا اللواء أو ذاك، ويسير على ذلك مجموعة من النواحي والأقضية داخل اللواء، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن التقسيم الإداري داخل الدولة العثمانية لم يكن وفقاً للمنطقة الجغرافية، بل كان وفقاً لتطور هذا اللواء أو تلك الناحية أو ذاك القضاء اقتصادياً وسياسياً بالدرجة الأولى.
ومما سبق يتبين لنا أن ناحية العرضية قد مرت بثلاث مراحل المرحلة الأولى كانت التبعية كما أسلفت إلى لواء عسير قبل عام 1282-1865م وبعد تنازل لواء عسير ضمت إلى الإيالة الحجازية واستمرت حتى سنة 1342هـ عند دخولها في الحكم السعودي على يد جلالة الملك الراحل عبد العزيز آل سعود، وصاحَبَ هذا التنقل تطورٌ حيناً وتقهقرٌ حيناً آخر.
وبالحديث عن التقسيمات الإدارية القديمة فإن ولاية اليمن كان مركز الحكم فيها مقاطعة صنعاء (سُنجُق صنعاء) وكان النفوذ للأئمة الزيديين والوالي ممثل السلطان ولا سلطة له على القبائل.
وبحسب ما ورد في سالنامة عام 1308هـ فقد أعيد إلحاق ناحية العرضية لإيالة الحجاز، و»سالنامة» هي كلمة فارسية مكونة من «سال» بمعنى السنة و(نامه) بمعنى متن أو كتاب أو رسالة، فيكون معناها الكتاب السنوي «حولية». وصدرت أول سالنامة عثمانية في عهد السلطان عبد المجيد الأول في سنة 1263هـ / 1847م. وكانت تحمل اسم «سالنامة دولت عليه عثمانية»: سالنامة الدولة العلية العثمانية. وتخص الدولة بشكل عام، وإلى جانب هذه أصدرت بعض الوزارات والمؤسسات العثمانية سالنامات خاصة بها، وهذه شكّلت النوع الثاني من السالنامات، وإضافة إلى هذه السالنامات أصدرت الولايات الأخرى سالنامات خاصة بها، وبلغ عدد الولايات التي أصدرت سالنامات خاصة بها 41 ولاية بضمنها ولاية اليمن والتي نحن بصددها، إذ أصدرت خمسة أعداد من السالنامات خلال سنوات 1308هـ / 1891م - 1330هـ / 1912م.
وتُعتبر هذه السالنامات مصدراً مهماً وتفيدنا في دراسة التواريخ والأحوال المحلية، لأنها خصصت صفحاتها للتواريخ والأحوال المحلية وتهتم بمختلف مرافق الدولة الإدارية والاقتصادية، والتعليمية، والإحصائية، والعسكرية، والقضائية، والتاريخية، والجغرافية والتي تعتمد عليها لأنها صدرت من المراجع الرسمية في ذلك الوقت.
وتُعتبر مرجعاً أساسياً لمعرفة العاملين في دوائر الدولة ومنتسبي الجيش والتقسيمات الإدارية للولايات بشكل عام.
أما الحياة الاجتماعية في ناحية العرضية فأود أن أنوّه إلى موضوع السكان الذي تتبعت فيه البحث عن سكان هذه الناحية على مرّ الفترات التاريخية، وما طرأ عليها من هجرات لبعض القبائل والأسر الذين قدموا إليها من الأقاليم المجاورة وأدى ذلك إلى زيادة أعداد السكان داخل هذه الناحية، وفي قصبة ثريبان تحديداً زادت القرى التابعة لها في أعدادها تدريجياً حتى وصلت إلى أكثر من 300 قرية.
أما المحاصيل الزراعية التي تنتج في هذه الناحية فهي، الذرة، والدخن، والتمر، والسمسم، وإضافة إلى هذه الحبوب تزرع محاصيل أخرى ولكون إنتاج محصول القمح والدخن والبياض غزيراً وتتوافر بكثرة وذا نوعية مرغوبة فيها، على هذا صارت من أهم المواد المصدرة إلى الحجاز والقنفذه.
وقد وجدت معلومات حول ناحية العرضية كما وردت في السالنامات حيث تقع ناحية العرضية شمال مركز لواء عسير، وتشغل مساحة طولها مسيرة 20 ساعة وعرضها مسيرة 10ساعات ((مسيرة مسافة ساعة واحدة تعادل اليوم بمسافة خمسة كيلومترات))، يحد الناحية من الجنوب الشرقي قضاء النماص وناحية العلايا، وفي غربه تقع القنفذة وحلي والبرك ومن الجنوب الغربي يحده ثربان ومن الشمال يحده قضاء مخواه.
تفتقر البلدة لمياه جارية، تسد حاجتها عن المياه من كهاريز مصطنعة. في الصيف تصل درجة الحرارة إلى 45ْ ولكن هواءها وطقسها عموماً لطيف وصحي وبخاصة في فصل الشتاء.
وأراضي ناحية العرضية، تضم سلسلتين من المرتفعات، أولها سلسلة التلال الغربية الممتدة من الأحسبه والمعقص حتى جبال ثربان جنوباً وثانيهما هي سلسلة جبال شرقية وهي السروات التي تمتد من الحجاز حتى بلاد اليمن، وهذه الظاهرة الطبيعية ساعدت على تكوين عدة سهول واسعة تتكوّن منها أراضٍ ناحية العرضية.
وفي نهاية هذا المقال أود أن أشير إلى أن ما دفعني للكتابة عن تاريخ محافظة العُرْضِيّات من خلال الأرشيف العثماني هو أنه لم يسبق وأن طُرق هذا الباب ولم تسبق دراسته أو تسليط الضوء عليه، فكان هذا حافزاً لنا، الأمر الآخر أنه بمقدور طلاب الدراسات العليا إذا أرادوا البحث عن هذه النواحي وأعني ناحية العرضية وما والاها من بلاد بلقرن وشمران والمعقص والحفيا بمقدورهم أن يبحثوا في السالنامات العثمانية التي صدرت في نهاية تلك الحقبة وأظنهم سيجدون الشيء الكثير عن تلك البلاد.

طرق القوافل القديمة في محافظة العُرْضيًّات القوافل القديمة في العرضية وجنوب البلاد السعودية

إن من يقوم بالتجوال في بلاد عسير والقنفذة وما والاها من نواحي محافظة العُرْضِيّات وحلي والبرك يشاهد مواطن الرعي والزراعة والقرى الأثرية القديمة فيرى آثاراً باقية من طرق قوافل الجمال، ويرى تلك الطرق البرية التي كانت آنذاك تربط بين السراة وتهامة.
وتربط أيضا الإصدار والمنحدرات والمرتفعات الغربية بساحل ميناء القنفذة وبعض موانئ عسير.
وقد وجدت أن الفترة التي تقع بين عامي 1289هـ حتى سنة 1337هـ جديرة بالبحث والدراسة وجمع مادة مقال لا بأس بها.
تتحدث عن تلك الطرق وتتتبعها وتقيس مسافاتها ولعلنا هنا وقبل أن نتحدث عن طرق القوافل القديمة نورد نبذة عن ميناء القنفذة بين عامي 1289 و1337هـ لكونها أهم موانئ متصرفية عسير والقوافل ترد إليها جيئة وذهاباً.
وتسلك الطرق التي سنتحدث عنها بالتفصيل،.
القنفذة في ذلك الوقت مدينة صغيرة مسورة بخليج يحميه جزيرة وكانت القنفذة نشطة تجارياً في هذا التاريخ تستقبل السفن التجارية المحملة بالبضائع القادمة من عدن ومصوع والحجاز.
وتأتي إليها الجمال من تهامة والسراة محملة بالحبوب والجلود، وتعود هذه الجمال من ميناء القنفذة محملة بالأقمشة والبن والتوابل وغيرها، وقد ساهم ميناء القنفذة في إثراء الحركة التجارية في المنطقة في ذلك الوقت.
أما بالنسبة لوسائل النقل في تلك الحقبة في بلاد عسير وبلاد العرضيات فكانت تسلك طرقا وعرة بحسب الطبوغرافية الجبلية لتلك البلاد وتشكل وسائل النقل أهمية كبيرة لنشاط السكان وبواسطتها تجلب المنتجات إلى المراكز والأسواق وتلك الوسائل هي وسائل حيوانية من الجمال والبغال .
وكانت تلك الأجناس متأقلمة مع بيئة وطبوغراغية إقليم تهامة والسراة وكان لتلك الحيوانات قدرة فائقة على تسلق الجبال والصعود إلى أماكن مرتفعة والهبوط إلى أماكن منخفضة ذات انحدارات عالية بسبب أن جمال هذه البلاد ذات أحجام صغيرة وذات أخفاف صغيرة وتأخذ أخفافها شكل الاستطالة ولم تكن بحجم جمال بلاد نجد ذات الخف الكبير المفلطح هذا من جانب،.
وبالحديث عن طرق القوافل فلعلنا نوضح الطرق التي تربط أبها لكونها عاصمة المتصرفية بالبلدات والنواحي التابعة لها وتربط القنفذة لكونها ميناء رئيسا للمتصرفية وهي على النحو التالي:
1 - طريق العرضية- القنفذة :
طول هذه الطريق قرابة 111 ميلاً، تنطلق من العرضية باتجاه الشمال الغربي وتمر بعدة قرى حتى تصل إلى بلاد بلعريان ثم تسير شمالاً إلى وادي قنونا ثم تسلك طريقا وعرة حتى تصل إلى وادي بطاط وعندما تخرج من غامد الزناد تصل إلى حوائط عمودية شديدة الانحدار يبلغ ارتفاعها قرابة 3000 قدم وتقع هذه الحوائط على جانبي الطريق، ثم تصل بعد ذلك إلى المخواة، وتنحرف الطريق عند الخروج من المخواة إلى جهة الغرب حتى تصل إلى طريق صخرية.
يقع في الشمال منها قمتان يصل ارتفاعها إلى 8000 قدم هي جبل شدا اليماني وشدا الشامي، تستمر هذه الطريق حتى تصل إلى وادي الأحسبة وهي ديار الأشراف العبادلة حيث يسكنون في السهل الساحلي من هذا الوادي، تستمر هذه الطريق غرباً حتى تصل إلى المضيلف وسكان المضيلف من قبيلة زبيد ثم تنعطف الطريق إلى جهة الجنوب بمحاذاة ساحل البحر حتى تصل إلى القنفذة.
وهناك طريق آخر يربط العرضية بالقنفذة غير هذه الطريق ولكن الأول يعد السير فيه سهل ومأمون.
2 - طريق أبها- محايل :
وطول هذه الطريق قرابة 64 ميلاً تتجه من أبها إلى الجهة الشمالية وتمر بعدة قرى إلى أن تصل إلى جبل شعار ومنه تنعطف هذه الطريق غرباً وشمال غرب ثم تنحدر عبر عقبة شعار (وشعار تحمل هذا الاسم حتى يومنا هذا) وتمر هذه الطريق قبل أن تصل إلى محايل بوادٍ يقال له وادي تيه، ثم تسلك مناطق مقفرة حتى تصل إلى قضاء محايل.
3 - طريق محايل- القنفذة (تسمى طريق البرك):
ومسافة هذه الطريق 106.5 أميال، وبدايتها من محايل تتجه إلى شمال غرب وتمر ببلاد آل موسى وقرية آل مصبّح مروراً بوادي بكر حتى تدخل البرك وتصل إلى سوق الجمعة وتستمر هذه الطريق حتى تصل قرية يقال لها حصام ثم بعد حصام هذه تنعطف الطريق غرباً حتى تصل «غار الهندي» مروراً بديار يسكنها قبائل رحّل إلى أن تصل إلى جمعة ربيعة حتى نهاية حدود ربيعة المقاطرة ثم تستمر إلى أن تصل قرية القوز (قوز بالعير) ثم تستمر الطريق حتى تصل إلى بلدة أحد بني زيد ثم تمر بعدد من القرى حتى تصل إلى قضاء القنفذة.
4 - طريق محايل- القنفذة (وتسمى سكة الحلاوية):
ويبلغ طول هذه الطريق ما يقارب الـ 86 ميلاً وتنطلق من قضاء محايل حتى قرية مصبّح مروراً بقرى صغيرة حتى تصل إلى موضع يقال له سبت العمور وتتجه هذه الطريق نحو الشمال الغربي مارة بديار البدو الرحّل حتى تصل إلى قرية القوز ثم تقابل طريق البرك ثم القنفذة.
5 - طريق بلجرشي - القنفذة:
وتتجه هذه الطريق غرباً بداية من بلجرشي وتنحدر مع عقبة حزنة إلى أن تصل إلى المخواة ثم تتجه غرباً نحو الاحسبه وتمر بوادي قنونا ثم تسير إلى المضيلف ثم تتجه جنوب غرب حتى تصل ميناء القنفذة.
6 - طريق أبها- الطائف:
وتبلغ مسافة هذه الطريق قرابة 278.5 ميلا، وتنطلق من أبها إلى جهة الشمال حتى تصل إلى شعار ثم تمر ببلاد بللحمر وبللسمر ثم تصل إلى تنومه ثم النماص وتتجه شمالاً مروراً ببني عمرو ثم تصل إلى سبت العلايا في بلاد بلقرن ثم إلى خثعم حتى تصل إلى شمران .
وبعد ذلك تدخل إلى بلاد غامد الشرقية حتى تصل إلى الباحة وتمر بالقرى حتى تصل إلى قبائل زهران ثم تتجه شمالاً وتصعد هذه الطريق حين تتجه إلى الشمال ثم تصعد إلى شمال غرب حتى تصل إلى بلاد بني مالك وبني سعد حتى تصل إلى الطائف.
7 - طريق أبها - بيشة :
ويبلغ طولها 154.5 ميلاً ، وبداية هذه الطريق من أبها ثم حجلا إلى أن تصل سوق خميس مشيط وعند الخروج من خميس مشيط تتجه هذه الطريق إلى بني بجاد من قبيلة شهران مروراً بالصحراء حتى قرية رشده ثم تمر بمنطقة خاليه من المياه حتى تصل قرية الروشن ثم بعدها قرية نمران حتى تصل إلى بيشه.

الأحد، 7 أبريل 2013

مقالنا في صحيفة الجزيرة يوم الأحد السادس والعشرين من جمادى الأول أثار ونقوش محافظة العُرضيّات

صحيفة الجزيرة- آثار ونقوش محافظة العرضيات

تحقيق - عبد الهادي بن مجنّي

كان غاية أملي أن أكتب عن آثار بلاد العرضيات وكان لدي شعاع من الأمل أن أجد شيئاً من تلك الآثار ثم يتبادر لي أحياناً أنني لن أوفق في ذلك حتى حصلت في النهاية ولله الحمد على نتائج ستكون في غاية الأهمية لباحثي الآثار وتبين لي بعد البحث والكتابة أننا بحاجة إلى إجراء مسح أثري للمواقع القديمة في بلاد العرضيات وتبين لي أيضاً أن دراسة حضارة بلاد العرضيات لا يمكن أن تكون بمعزل عن الهيئة العليا للسياحة والآثار وقد قمت منذُ مدة وبرفقة الأستاذ عبدالله الرزقي بجولة لمعاينة بعض من آثار العرضيات ووقفت عليها بشكل شخصي وإنني مدين للأستاذ الرزقي في الوصول إلى تلك النقوش حيث تعد كشفاً جديداً وقد مد لي يد العون لدراستها وتحقيقها ثم نشرها. هدفي من هذا المقال إعطاء فكرة عن الحالة الراهنة لتلك النقوش وإفادة الأثاريين عامة وأرجو أن يساعد جهدي المتواضع في التعرف على آثار وحضارة بلاد العرضيات التي لم نكتشف منها إلا النزر اليسير. وأود أن أضيف هنا أن في تلك الديار مواقع أثرية مهمة للأبحاث الآثارية مستقبلاً أما نقوشها فهي واحدة من مجموعة نقوش متفرقة ومتناثرة في مواقع عديدة بجنوب البلاد السعودية ومن المناسب أيها القراء الكرام أن تجمع النقوش المتفرقة في بلاد العرضيات ويجدها الباحث ضمن كتاب واحد. وسوف أدرج هنا أبعاد تلك النقوش والأماكن التي وجدت فيها وأود أن أستهل حديثي عن المراحل التي مرت بها آثار ونقوش بلاد العرضيات حيث مرت بثلاث مراحل تاريخية كانت المرحلة الأولى هي عهد الصيادين الأوائل وفقاً لنقوش عُثر عليها داخل كهوف تم اكتشافها، بها رسوم غزلان ووعول موغلة في القدم، أما المرحلة الثانية فهي المرحلة الثمودية وأسميناها بالثمودية نظراً للعثور على نقش ثمودي بجبل المكتّب في وادي كروان وتأتي المرحلة الثالثة مرحلة العهد الخثعمي والأزدي الأول حيث جاء الإسلام والأزد وخثعم هم سكان وأهل تلك الديار. رابعاً مرحلة العهد السعودي الثالث حيث كانت محافظة العرضيات قد انضمت إليه في مطلع الأربعينات الهجرية من القرن الرابع عشر الماضي. أما أهم تلك المواقع الأثرية في محافظة العرضيات فهي سوق حباشة الأثري حيث يقع بصدر وادي قنونا في شمال المحافطة وتكمن أهميته في وصول النبي محمد صلى الله عليه وسلم إليه قبل بعثته بتجارة لخديجة بنت خويلد رضي الله عنها ويؤكد كبار السن بالقرية القريبة منه أنهم كانوا وما زالوا يطلقون كلمة السوق على ذلك الموقع وقامت الهيئة العليا للسياحة والآثار بتوثيق سوق حباشة وترميزه بحجارة وكتل خرسانية مكتوب عليها اسم الهيئة، ونناشد الجهات ذات العلاقة بالاهتمام بهذا السوق الذي تشرف بزيارة نبينا صلى الله عليه وسلم وإقامة فعاليات به أسوة بسوق عكاظ. أما الموقع الأثري الآخر فهو (ثميدة) وبه معدن من أهم المعادن في جنوب الجزيرة العربية وثميدة سلسلة جبال تمتد من وادي أبيان شمال محافظة العرضيات حتى جبال ثربان جنوباً. ثالثاً: موقع أثري بمكان يطلق عليه اسم أخليلة وبه نقوش وآثار أبقار وحشية. رابعاً: رسومات قديمة جداً في بلاد آل كثير. خامساً: جبل المكتّب في وادي كروان يوجد به نقوش ثمودية تعود كما أسلفت لقوم ثمود. سادساً: حياد السهبة ويقع شمال شرق مصنع أسمنت تهامة وبه رسوم لغزلان ووعول. سابعاً: موقع قنونا أو استراحة قنونا وبه مياه جارية وهو مكان يلجأ إليه الناس المسافرون قديماً للراحة كما قال أيوب صبري حينما مر به وذكر ذلك في كتابه مرآة جزيرة العرب (1289) ويقع هناك بذلك الوادي شاهد قبر الغريبة بالفائجة مبدوء بالبسملة مكتوب عليه (بسم الله الرحمن الرحيم اللهم نور السموات والأرض نوّر لمريم بنت قيس في قبرها) وهذا القبر أحد النقوش الأثرية التي تعود للعهد العباسي في القرن الثاني الهجري وقد وقفت عليه شخصياً. أ- نقش الشهادتين (لا إله إلا الله محمد رسول الله) بقرن الفرس بشعب بالحارث. ب- نقش ثمودي بجبل المكتّب بكروان. ج- نقوش شاهدية نبطية مكسر سارة بشعب بالحارث. د- نقش كف مكسر سارة. هـ- رسم منقوش على صخرة كبيرة بأعلى شمال شرق حدبة الغبراء. و- ومن بين الآثار الحقيقية التي وجدت أوان فخّارية عثر عليها الأستاذ حسن إبراهيم الفقيه في الحوائر بحداب القِرِشَهْ ببلحارث أثناء بحثه لتحقيق موقع سوق حباشة وهي ذات طابع جاهلي قديم. ثامناً: مقابر الرسوس بثلوث عمارة وقد تم كشفها من قبل الباحث الرزقي (مشرف الآثار بمحافظة العرضيات تطوعاً) وقد قامت الهيئة العليا للسياحة والآثار بتسويرها بسياج وتسجيلها لديها في الهيئة. تاسعاً: موقع أثري تم اكتشافه حديثاً عبارة عن قناة أثرية تسمى عين الكظامة وتقع هذه العين في وادي النظر شرق مدينة ثريبان في تهامة العرضيات، وقد وقف عليها تلبية لرغبتنا أستاذ التاريخ بجامعة الملك خالد في أبها الدكتور غيثان بن جريس عندما مر بالعرضيات أخبرته عنها ووقف على ذلك الأثر يرافقه أستاذ الرزقي. وإنني هنا أشيد بجهود الأستاذ الرزقي المشرف تطوعاً على آثار محافظة العرضيات (وله مني وافر التقدير على جهوده) حيث أخبرني أنه كان متعاوناً مع وكالة الآثار التابعة لوزارة التربية والتعليم. والآثار بالعرضيات اليوم ضُمت لمدير ومشرف الآثار بمحافظة الليث ومحافظة أضم ومحافظة القنفذة ومحافظة العرضيات وعلى الرغم من تخصصه في هذا المجال وجهوده الملموسة والتي يشكر عليها إلا أنه لا يستطيع التوفيق كما قال لي بين آثار أربع محافظات في منطقة شاسعة وأضيف لكل ما سبق وللأمانة في نقل ما رأيت أثناء زيارتي للرزقي ذلك الجندي المجهول الذي لم يأل جهدا في الحفاظ على آثار منطقته والعناية بها حيث كان يقوم بعد انتهاء فترة دوامه الرسمي في مكتب التربية والتعليم حيث يعمل، يذهب ليتفقد الآثار التي تم اكتشافها ويتعاهدها من العبث وقد لمست منه عندما التقيت به الأسف والحسرة على بعض تلك الآثار التي اكتشفت ثم تعرضت للانتهاك وقد قام في أوقات ماضية بكشف العديد منها وذكر بأن تلك الآثار سبق وأن رفع عنها تقارير لوكالة الآثار سابقاً ثم للهيئة العليا للسياحة ولم يتم حتى الآن إرسال فريق تحقيق ودراسة من قبل الهيئة لتحليل ودراسة تلك النقوش المشار لها، وقد انتهكت لعدم وجود سياجات تحميها وهو ينادي بضرورة العناية بتلك الآثار في منطقته وفي نهاية هذا المقال أضم صوتي لصوته وأناشد الهيئة العليا للسياحة والآثار ولحيثيات أن بلاد العرضيات رقيّت قبل أشهر من مركز إلى محافظة أناشدها بسرعة تكليف من ترى فيه الكفاءة من العارفين بآثار محافظة العرضيات سواءً كان المذكور أو غيره تكلفه رسمياً مديراً للآثار في محافظة العرضيات حيث أن بعض المواقع الأثرية هناك تعرضت للانتهاك لعدم تسويرها والبطء في العناية بها. bnmgni@hotmail.com تويتر : @bnmgni  

الأحد، 17 مارس 2013

محافظة العرضيات في عيون الرحّالة

 مقال منشور في صحيفة الجزيرة يوم الأحد الخامس من جمادى الأول سنة 1434

محافظة العرضيات في عيون الرحّالة

بلاد العُرضيات من خلال الصور الفوتوغرافية القديمة

تحقيق - عبدالهادي بن مجنِّي: 

لقد مضى أصحاب تلك الصور وتغيرت معالم الحياة وذهبت الأيام والأعوام تطوى على سجل الدهر وأنا لا أستقر على حالٍ ولا يهدأ لي بال حتى أجد شيئاً عن تاريخ العرضيات هذا الجزء الغالي من بلادنا وكنت ابحث في كتب التراث كثيراً عن بلاد العرضيات المنسية التي كان قدرها أنها بين إقليمين كبيرين (عسير والحجاز) وموقعها بين جبال تهامة والتي تحيط بها كالسوار بالمعصم ولقد مضى وقت طويل على التقاط تلك الصور التي كانت حبيسة ذلك المتحف حتى بعثناها من مرقدها ، ووفقنا الله في الحصول عليها فرأيت من واجبي وبعد مضي سبعين عاماً أن أقوم بنشرها ومن حسن الطالع أننا نطرحها اليوم تزامناً مع ولادة المحافظة الجديدة. وأضيف إلى كل ما تقدم من أمور أن الحياة الاجتماعية لسكان بلاد العرضيات قديماً كانت تشكل لغزاً للباحثين لكونها كما أسلفت منطقة داخلية لم تكن إحدى طرق القوافل القديمة ولم تخدم تاريخياً بما يكفي وما دونه المؤرخون كان جلُه نقلاً عن الروايات الشفوية لمعاصري نهاية تلك الحقبة أما بالنسبة لمشاهدات الرحالة منذُ عقدين أو ثلاثة عقود فلم تفيدنا عن حياة الأجداد في الماضي وهدفنا الذي كنا نسعى إليه لنسبر أغوارها في القرن الماضي والقرون التي قبله وبفضل من الله ومن خلال البحث عن صور فوتوغرافية للجزيرة العربية في القرنين الماضيين تم العثور ولله الحمد على صور فوتوغرافية قديمة بأحد المتاحف في لندن وقد التقطت منذ سبعون عاماً في بلاد العرضيات كان قد أخذها الرحالة الانجليزي ويلفردثيسيجر سنة 1365هـ وهو في طريق رحلته إلى مرتفعات عسير فكان مروره عبر محافظة العرضيات قادماً من شمال تلك البلاد باتجاه جنوب العرضيات بداية من قبيلة بالعريان وبني سهيم والعوامر مروراً بشمران وبلقرن في العرضية الجنوبية حيث كان هو ومرافقوه يواصلون السير على الجمال ليلاً ويتوقفون في النهار فيقوم بتصوير الأهالي في القرى والجبال والأودية والمعالم المشهورة والأسواق الشعبية وقد توقف في إمارة ثريبان والتقط صوراً لأميرها آنذاك وموظفو الإمارة وبعض سكان مدينة ثريبان, وثريبان اليوم المدينة السعودية الحالمة والتي تقع بالقرب من الجبل التاريخي المشهور جبل حضوضى بها كثير من الخدمات التي تؤدي دورها في التكامل الاجتماعي في بلادنا. أما ابرز الصور تلك فكانت لـ(غار القلاده) في شمال محافظة العرضيات وهو من المعالم المعروفة لأهالي المنطقة قديماً وإنني في مقالي هذا أشيد ببعض الأصدقاء الشباب الذين تفاعلوا مع صورة ذلك الموقع وغيره وقاموا بتصويرها وعمل مقارنة بينها قديماً وصورتها اليوم. وفي صبيحة اليوم التالي من زيارة الرحالة لمدينة ثريبان وفي برد الصباح واصل سيره وسط حشد من القرويين إلى سوق الثلاثاء وقد حظي ذلك السوق في قبيلة عماره بالحظ الأوفر من تلك المشاهدات والصور والتي سوف ندرج البعض منها هنا . وقبل كتابة هذه السطور تحدثت إلى سعادة محافظ محافظة العرضيات الأستاذ/ عمران بن حسن الزهراني وكانت البداية عن تاريخ بلاد العرضيات منذُ خمسون عاماً وقبل صدور التقسيم الإداري للشمالية والجنوبية حيث كانت تحمل اسم إمارة العرضية فقط وتحدث سعادته عن تاريخ إمارة ثريبان وما كان لتلك المدينة من أهمية لدى جلالة الملك المؤسس وتحدثنا عن وثيقتين أرسلها رحمه الله في خطابه للأهالي تحدث فيها عن أهمية بلاد العرضية. ومن جانب آخر وعن آمال وتطلعات الأهالي للمحافظة فقد اخبرني سعادة المحافظ بأن المحافظة ستسعى في هذه المرحلة لترقية خدمات المركز إلى خدمات أفضل تواكب المحافظة والرفع للجهات المعنية بإنشاء كليات جامعية بالعُرضيات وفرع للكلية التقنية والبدء في إنشاء الطريق المزدوج وما من شأنه أن يعود بالنفع على الأهالي ، وأضاف أنه سيسعى في توزيع الخدمات بين المراكز بالتساوي . وأخيراً وقبل أن أختم أود أن أضيف أنني قبل سبعة أشهر كانت نيتي أن اجمع سفر عن ما يسمى بلاد العرضيات ولكن مشيئة الله حالت دون ذلك بعد أن ناصفت الطريق. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 http://www.al-jazirah.com/2013/20130317/wo2.htm

 bnmgni@hotmail.com  

الثلاثاء، 5 مارس 2013

رحلة الى العرضيات و “70” عاما من الغياب!


رحلة “ويلفرد” و “70” عاما من الغياب!

بقلم الكاتب/ محسن بن علي السهيمي

هناك صور بالمتحف البريطاني بلندن اُلتقطت من العرضيات عام (1365هـ) بكاميرا الرحالة ويلفرد، فغدت عملًا نادرًا لم يُسبَق إليه. ولاقت صدىً كبيرًا من مثقفي العرضيات

لم يكن يدور بخلد أحدٍ من مواطنِي (محافظة العُرضيات) بمنطقة مكة المكرمة أن يرى صورًا لأناسٍ ومعالمَ من بيئته يصل عمرها إلى (70) عامًا! وجه الغَرابة يكمن في أن العرضيات ليست على البحر فتكون مرسىً لعابري البحار، ولا هي على قمم الجبال فتغدو مغرية بالاكتشاف، وإنما هي تقع في المنطقة الجبلية التهامية التي تبتدئ من أصدار جبال السروات وتنتهي قرب السهل الساحلي الغربي. وكون موقع العرضيات بهذه الكيفيَّة فهذا بدوره أدى لغيابها عن مقصد كثير من الرحالة والمستشرقين. ومع هذا وبحسب (الجزيزة-12405) فتاريخ العرضيات يمتد إلى (8000) عام قبل الإسلام بدلالة بعض الرسومات والنقوش. وبحسب المصدر نفسه فقد ورد ذكر (وادي قنونا وسوق حباشة) اللذين تحتضنهما العرضيات في عدد من المصادر التاريخية القديمة كالأزرقي والسهيلي وأبوالطيب المكي، وفي بعض المصادر الحديثة عند حمد الجاسر وعاتق البلادي وحسن الفقيه وعبدالله الرزقي. كما أن العرضيات خضعت -قبل الحكم السعودي- للدولة العثمانية ممثلة في قاعدتها ببلدة (المبنى) بالعرضية الشمالية.أما حال العرضيات مع الرحالة غير العرب والمستشرقين فيذكر ابنُ العرضيات المؤرخُ الأستاذُ (عبدالهادي بن مجنِّي) أنه وفي أواخر القرن الثالث عشر الهجري (1289هـ) مر الرحالة التركي (أيوب صبري) بالعرضيات ووصف واديَيْ (قنونا ويبه) وذكر بعض القبائل وعاداتهم، وأضاف ابن مجنِّي أن العرضيات شهدت في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري عام (1334هـ) مرور الرحالة الإنجليزي (كناهان كورنواليس) الذي ألمح لبعض العادات وأنواع الزراعات وذكر أسماء بعض القبائل والأعلام، وذكر ابن مجنِّي كذلك أنه وفي القرن نفسه عام (1365هـ) مر الرحالة الإنجليزي (ويلفرد ثيسيجر) بالعرضية الشامية (الشمالية) والعرضية اليمانية (الجنوبية) التي أصبحت تُعرف بمحافظة العرضيات فكتب عنها، والتقط صورًا متنوعة لبعض مواطنيها ومعالمها. ما يُحمَد لويلفرد أنه وثَّق رحلته تلك بالصور فكانت هي الفارق بينه وبين سابقِيه ولاحقِيه. ولقد مر على تلك الرحلة المصورة (70) عامًا لم يُشِر إليها -حسب علمي- أحدٌ حتى وفق اللهُ المؤرخَ (ابنَ مجني) لتتبع المصادر والوثائق التاريخية التي اعتنت بالعرضيات، فوقف على بعضها في متحف استانبول وبعثها من مرقدها، ثم توصَّل لصور في المتحف البريطاني بلندن اُلتقطت من العرضيات عام (1365هـ) بكاميرا الرحالة ويلفرد، فقامت بنشرها (صحيفة العرضيات الإلكترونية) فغدت عملًا نادرًا وعظيمًا لم يُسبَق إليه. ولقد لاقت تلك الصور صدىً كبيرًا وأحدثت هزة عنيفة في المجتمع، وتفاعلَ معها كثير من مفكري ومثقفي العرضيات؛ كون العرضيات –وقتها- ليست كالحواضر الأخرى في (الشام ومصر والحجاز) التي اتصلت بالعالم، وعرفت الوسائل الحديثة، لذا فلم يكن في حسبانهم أن يروا صورًا لبيئتِهم وأجدادِهم يمتد عمرها لـ(70) عامًا، ولم يخطر ببالهم أن أجنبيًّا أتى من وراء البحار فمر بديارهم في ذلك الزمن الغابر الذي لم تَعرف فيه العرضياتُ الوسائلَ الحديثة، فضلًا عن التعليم النظامي. الصور أوضحت البون الشاسع في المسكن والملبس ووسائل المواصلات وظروف المعيشة بين جيلين، وهذا ما دعا بعض المواطنين للوقوف على الأماكن نفسها التي وقف عليها الرحالة ويلفرد؛ ليلتقطوا لها الصور، ثم يجروا بينها المقارنات. حالة من الدهشة، وشعور ممزوج بالعَبرة تشكلا لدى أهالي العرضيات وهم يُمعِنون النظر ويُطلقون الخيال فيستحضرون ماضي الآباء والأجداد بكل قسوته على أجسادهم، في حين أن أرواحهم يملؤها الرضا وتظللها السعادة، ثم يُفيقون من دهشتهم ليجدوا حولهم خيرات الدنيا وتقنيات العصر، فأضحت صدمة الفارق الحضاري تلك مدعاة للتأمُّل والاعتبار والشكر.

الاثنين، 28 مايو 2012

مقالنا يوم امس الأحد السادس من شهر رجب عن محافظة العرضيات

-تحقيق عبدالهادي بن مجنّي-

(لمحات من تاريخ محافظة العرضيات)

إن أبناء الجيل الحاضر في بلاد العرضيات بحاجة إلى معرفة حقائق تاريخية عن بلادهم حيث لم تنل هذه المنطقة النصيب الوافر من الدراسة لسبب قلة المهتمين بهذا الجانب قديماً وحديثاً وكانت الرغبة لدي ملحة ووجدت في إعلان الدولة رعاها الله قبل أيام عن ترقية العرضيات من مركز إلى محافظة، وجدتها ضالة كنت أنشدها منذ زمن، وأدركت أننا بحاجة إلى توثيق صادق يعرفنا حقيقة تاريخ هذه المحافظة، وكان قد اتفق لي أن اجتمعت منذ أشهر بالدكتور غيثان بن جريس أستاذ التاريخ بجامعة الملك خالد في أبها وهو الذي وثق بعضاً من تاريخ العرضيات في كتابه عن القنفذة خلال خمسة قرون، وانعقدت بيننا صداقة وفاتحته برغبتي أن أجمع معلومات عن تاريخ العرضية الشمالية والعرضيات بوجه عام، لكون هذه المنطقة قد ظلمت تاريخياً، ولكثرة مشاغلي لم أجد إلى تلك الساعة الفرصة لجمع المعلومات ولسبب آخر هو عدم وجود مراجع أعتمد عليها، وما أورده قلة من المهتمين بالتاريخ لم يكن عن العرضيات وإنما كان في مجمله عن بلاد القنفذة، وإنني إذ أقول هذا لا أقصد أن أبخس من كتبوا عنها حقهم فيما قدموه إلينا من معلومات، بل إن ما وثقوه كان جيداً ولكن عذر كل مؤلف أنه إنسان والإنسان ناقص والكمال في كل شيء لا يأتي إلا مع الأيام عبر تجارب متكررة، وقد كتبت في هذا الجانب عدة مقالات لم أجد أنني وصلت فيها إلى ما أريد، وقد لاحظت في القرون الهجرية الأخيرة القريبة الماضية وجود إشارات إلى العرضية الشامية والعرضية اليمانية ولنتوقف قليلاً مع اسمها القديم، فقد كان العرب الحجازيين هم من كانوا يطلقون على الشمال شام والجنوب يمن فيوجد الركن اليماني للكعبة، وهدا الشام وهدا اليمن غير الهدا التي بالطائف اليوم ويوجد في جنوب الجزيرة مسميات كثيرة تغيرت إلى شمال وجنوب بدلاً من شام ويمن، ومنها بدر اليمن وخيبر اليمن وعمرو الشام وعمرو اليمن والكثير من أسماء الجبال والأماكن في تهامة وسراة الحجاز وعسير، ومنها أتى مسمى اليمن كمنتهى الجنوب في بلاد العرب كما الشام منتهى الشمال في ذلك العهد، وأخيراً أتى اسم العرضية اليمانية والعرضية الشامية والتي نحن بصدد الحديث عنها اليوم وما أود قوله إنني فيما توافر لدي من الوثائق التي ذكرت المعقص في أكثر من مناسبة في إشارة إلى العرضية الشامية بين عمال محمد علي باشا وولاته على الأقاليم وممن جاءوا بعدهم مثل عباس حلمي باشا خديوي مصر وولاة اليمن والرسائل بن قادة الجنود ولا أعلم سر اهتمامهم في رسائلهم تلك بالمواقع التي في العرضية الشمالية سوى أن هذه البلاد كانت تابعة لهم ومن تلك المواقع التي أشير إليها بني سهيم والمعقص ووادي الحفيا وقرية المبنا وقنونا ولعل ما يمكن الوقوف عنده في هذا المقام أن الناس في بلاد العرضية الشامية في ذلك الزمن كانوا يعانون من قلة التوثيق وهذا ما دفعنا إلى أن نستدل بإشارات المصريين وأهل اليمن، أما بالنسبة لما وصلنا إليه عنها في عهد الدولة السعودية فقد حاولت هذه المنطقة في أكثر من مناسبة أن تستقل بنفسها كمنطقة إدارية تتبع لولي الأمر مباشرة وليس مركزاً كما هي اليوم، وعند البحث لكتابة هذا المقال وجدت أنه في سنة 1353هـ طلب أبناء قبيلتي غامد وزهران من الملك عبدالعزيز رحمه الله إنشاء إمارة في بلادهم بدلاً عن تفرقهم وتبعية كل جزء من منطقتهم إلى الإمارة القريبة منه فمن يقطنون شرق بلاد غامد وزهران يتبعون إلى بيشة والأجزاء الشمالية تتبع للطائف وكذا القنفذة والليث، وتمت الموافقة وصدر الأمر الملكي الكريم رقم 165 وتاريخ 19-3-1353هـ بإنشاء إمارة في بلاد غامد وزهران ضمت العرضية الشامية (الشمالية لاحقاً) ويكون (المندق) مركزاً لتلك الإمارة وعين بموجب الأمر الملكي تركي بن محمد بن ماضي أول أمير لقاعدة هذه الإمارة ثم انتقلت بعد ذلك إلى (الظفير) فسميت إمارة الظفير وذهب بعض أهالي العرضية الشامية إلى الأمير مطالبين بالعودة كسابق عهدهم ليتبعون إمارة القنفذة فكان لهم ما طالبوا به وفي رأيي أنهم لم يرفضوا هذا التقسيم إلا لأن إمارة الظفير كانت إمارة صغيرة واليوم ولله الحمد وبعد طول انتظار تهيأ للعرضيات أن رقيت إلى محافظة وتحقق لها ما كانت تريد، ومن هنا أهنئ أهالي العرضيات الشمالية والجنوبية على هذه اللفتة الأبوية من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وولي عهده بترقية العرضيات إلى محافظة ويعود الفضل في ترقيتها إلى محافظة إلى مطالبات أبناء العرضيات المخلصين، ولا فرق لدينا أين تقع تلك المحافظة فهي جاءت لتخدم المنطقة وتخدم الجميع وفي رأيي أن نمرة بالعرضية الشمالية هو المكان الأنسب لوقوع بلدة نمرة على الطريق العام جدة جازان إضافة لكون مركز العرضية الشمالية شهد بفضل رئيس المركز الأستاذ عمران الزهراني وفريق العمل الذي معه شهد تقدماً ملحوظاً في عجلة التنمية والمشاريع التنموية ونهضة هذه البلدة في السنوات الأخيرة ولا يفوتني في هذه الإلالة أن أشكره فهو لم يألُ جهداً في الرقي بمركز العرضية الشمالية وتوفير الخدمات لمواطني المركز والسعي قدماً في تنمية هذا الجزء الغالي من بلادنا، وقد لمست منه عندما حدثني رؤى وتطلعات للرقي بمحافظة العرضيات مستقبلاً، وله مني وافر التقدير فهو من زف لي البشرى بترقية العرضيات إلى محافظة وجعل مركز المحافظة بلدة نمرة، وأن لاختيار العرضية الشمالية مركزاً للمحافظة على الرغم من أن العرضية الجنوبية هي الأقدم تاريخياً من حيث وضع الإمارة أسباب لعل أهمها تركيز أهالي الجنوبية على أن ثريبان هو المركز بدلاً عن المسمى الرسمي الصحيح مركز العرضية الجنوبية فالمسمى المعتمد لدى المسئولين في إمارة منطقة مكة المكرمة هو مركز العرضية الجنوبية، وأخيراً أضم صوتي لصوت الأستاذ محسن بن علي السهيمي الزميل في صحيفة المدينة ومناشدة ولاة الأمر حفظهم الله بجدولة محافظة العرضيات في ميزانية العام الحالي، كون نظام المناطق -في مادته الثالثة- يُعطي الأولوية للاعتبارات السكانية، والجغرافية، والأمنية.